السيد كمال الحيدري

330

الفتاوى الفقهية

العامّة ، وبه يمتاز عن سائر المصارف ، ولا يداخلها كما هو واضح . الثامن : ابن السبيل وهو الذي نفدت نفقته في الغربة ، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده ، فيدفع له من الزكاة ما يكفيه لذلك . يشترط في جواز إعطاء الزكاة لابن السبيل شرطان : الأوّل : أن لا يكون قادراً على الاستغناء عن ذلك باستدانة أو بيع ماله الذي يمتلكه في بلده من دون حرج ؛ لقوله ( ص ) كما في : * صحيحة زرارة : « لا يحلّ له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسها عنها » « 1 » . الثاني : أن لا يكون سفره سفر معصية ؛ لقوّة احتمال إلحاقه في فرض المعصية بالغارم الذي كان دينه في المعصية - كما تقدّم - . تبيّن أنّ ابن السبيل هو الذي انقطع في سفره بسبب فقدانه لنفقة الرجوع ، لكن قد يكون الأمر بعكس ذلك ، أي أن السفر يكون سبباً في انقطاعه عن ماله ، من دون أن يكون لفقدان المال علاقة بتحيّره في السبيل ، كما هو الحال فيما يقع في زماننا من اضطرار بعض المؤمنين إلى ترك أوطانهم هرباً من الحكومات الظالمة الحاكمة في بلادهم ، مع فرض أنهم عجزوا عن نقل بعض أموالهم إلى المهجر ، فهل يصدق عليهم ابن السبيل أم لا ؟ والجواب : لا يصدق على هؤلاء عنوان ابن السبيل ، بل هم من الفقراء ، ويصحّ لهم الأخذ من سهم الفقراء بالشروط المتقدّمة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 233 ، الحديث 11912 . .